الرئيسية » اقتصاد » آثار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على أسعار النفط
أسعار النفط
أسعار النفط

آثار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على أسعار النفط

كان للنفط الخام بداية رائعة لعام 2018 حيث وصل سعر برميل النفط الخام 80 دولار للمرة الأولى منذ ما يقرب من أربع سنوات، على خلفية قرار منظمة أوبك بتمديد اتفاق تخفيض مستويات الإنتاج حتى نهاية عام 2018.

ومع اشتعال الحرب التجارية وشدتها بين الولايات المتحدة والصين يبدو أن أسعار تداول النفط الخام تأثرت بهذه الأزمة.

فقد انخفضت أسعار خام برنت منذ بداية شهر تموز/ يوليو بفضل تطبيق التعريفات الجمركية على العديد من السلع الصينية بقيمة المليارات من الدولارات، ولم تهدأ الصين لهذه التعريفات الأمريكية بل انتقمت هي الأخرى.

وفرضت تعريفة صارمة ضد السلع الأمريكية المستوردة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد النزاعات التجارية، بما كان له أثاره السلبية على الأسواق المالية التي انهارت بشكل كبير.

ولم تسلم أسعار النفط من تأثيرات تصاعد حدة التوترات التجارية فقد هوت إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عام ليتداول خام برنت بالقرب من 50 دولار للبرميل في شهر كانون الأول/ ديسمبر.

وسط مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الذي قد يتدفق إلى السوق الصيني في المستقبل القريب.

وبالنظر إلى أن الصين هي أحد المستهلكين الرئيسيين للنفط العالمي فإن التباطؤ في اقتصادها قد يعوق طلبها على النفط الخام، مما يؤدى إلى انخفاض أسعار النفط.

زيادة إمدادات النفط

في حزيران/ يونيو 2018، قررت منظمة أوبك وحلفاؤها من الدول غير الأعضاء تخفيف القيود المفروضة على إنتاجهم من النفط والتي كانت مستمرة منذ كانون الثاني/ يناير 2017.

حيث نجحت منظمة أوبك في تعزيز أسعار النفط قبل الموعد المخطط له لانتهاء الاتفاق فقرروا الاستفادة من تحسين أسعار النفط لدعم اقتصاداتهم المتدهورة.

علاوة على ذلك كان هذا أيضًا خطوة للتعويض عن خسارة إمدادات النفط من العقوبات الأمريكية على إيران والإنتاج المتقطع من ليبيا والأزمة المالية في فنزويلا، كما أن ذلك سيساهم في حفاظ أوبك على حصتها النفطية في الأسواق العالمية.

إلى جانب ارتفاع الإنتاج من قبل منظمة أوبك، واصل منتجي النفط في الولايات المتحدة رفع إنتاجهم للاستفادة من الانتعاش في أسعار النفط.

ومع استمرار منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة في توسيع إنتاجهم إلى جانب الإمدادات النفطية الإضافية لمنظمة أوبك، ظلت أسواق النفط في حالة فائض.

ضعف الطلب الصيني يمكن أن يؤدى إلى تفاقم الأمور

فرضت إدارة ترامب سياسة تجارية تقييدية على المنتجات الصينية، حيث طبقت الحكومة الأمريكية تعريفة متباينة على مختلف المنتجات الصينية المستوردة بقيمة مليارات الدولارات.

وردًا على ذلك أطلقت الصين أيضًا سياسة تعريفة مماثلة تجعل المنتجات الأمريكية المستوردة ذات تكلفة عالية عند الشراء.

في حين أن البلدين قد فعلوا ذلك لتشجيع وحماية مصالح شعبهم واقتصادهم، فمن المرجح أن يكون له تأثير ضار على العديد من الصناعات على المدى القريب.

وبالأخص النفط الخام وهو سلعة متداولة عالمية، وقد اتضح ذلك من خلال التراجعات الحادة التي شهدها على مدار العام الماضي.

ومع اشتداد النزاعات التجارية بين البلدين تأثر السوق الصيني بحدة حيث شهد تباطؤ اقتصادي انعكس على البيانات والمؤشرات الاقتصادية.

وذلك لأن الولايات المتحدة هي واحدة من أكبر الأسواق للمنتجات الصينية، والتعريفات الجمركية المفروضة على السلع الصينية ستؤدى إلى انخفاض المبيعات والعمالة في الصين.

ونتيجة لذلك سينخفض معدل الاستهلاك في البلاد مما سيؤثر على معدلات الطلب على شراء النفط.

ومن المتوقع أن يؤدى انخفاض الطلب من أحد أكبر مستهلكي النفط في العالم إلى جانب زيادة المعروض في الأسواق إلى انخفاض أسعار النفط.

وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أحد العوامل الرئيسية التي يجب أخذها في الاعتبار هو أن التوترات التجارية قد تتصاعد وتؤدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وبالتالي انخفاض الطلب على النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *